الشيخ محمد علي الأنصاري

106

الموسوعة الفقهية الميسرة

وابن زهرة « 1 » ، وابن سعيد « 2 » ، والمقداد « 3 » ، والمحقّق الثاني « 4 » ، وصاحب الرياض « 5 » ، ويظهر ذلك من العلّامة في المختلف « 6 » . [ القول ] الرابع - التفصيل بين الأبوين وغيرهم : المستفاد من مجموع كلام ابن إدريس - الذي وصفه الفقهاء بكونه مضطربا - : أنّ الوقف يصحّ على الأبوين خاصّة ، ولا يصحّ على غيرهما وإن كانوا أقارب « 7 » . أدلّة الأقوال المتقدّمة : واستدلّ القائلون بالمنع مطلقا بقوله تعالى : لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كانُوا آباءَهُمْ أَوْ أَبْناءَهُمْ « 8 » ، فإنّ الوقف نوع مودّة ، ويزيد في الإشكال لو اشترطنا قصد القربة في الوقف ، فإنّه لا يحصل للمسلم بالوقف على الكافر . واستدلّ القائلون بالجواز مطلقا بقوله تعالى : لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ « 1 » ، والذمّي يصدق عليه أنّه لم يقاتل . . . الخ ، فيختصّ المنع في الآية بالحربي . واستدلّ القائلون بالتفصيل بين الرحم وغيره ، بالجمع بين الأدلّة المتقدّمة ، وبين الأوامر العامّة الدالّة على وجوب صلة الرحم الدالّة على جواز الوقف عليهم ، فيختصّ النهي عن الموادّة بغير الرحم . ومنه يظهر وجه القول باختصاص الجواز بالأبوين ، فإنّه حاصل الجمع بين الأدلّة المتقدّمة والأدلّة الدالّة على البرّ بالوالدين . وقد نوقشت كلّ هذه الأدلّة من قبل مخالفيها . جواز الصدقة على الذمّي : صرّح جملة من الفقهاء بجواز الصدقة على الذمّي مع أنّها تحتاج إلى قصد القربة ، فممّن صرّح بذلك : المحقّق « 2 » ، والعلّامة « 3 » ، والشهيدان :

--> ( 1 ) انظر الغنية : 297 . ( 2 ) انظر الجامع للشرائع : 369 . ( 3 ) انظر التنقيح 2 : 314 . ( 4 ) انظر جامع المقاصد 9 : 50 ، فإنّه قال : « وهذا القول ليس بعيدا من الصواب » ، لكنّه قال في الصدقة : « لكن الجواز مطلقا في الصدقة والوقف لا يخلو من قوّة » . جامع المقاصد 9 : 132 . ( 5 ) انظر الرياض 9 : 315 - 318 . ( 6 ) انظر المختلف 6 : 299 - 300 . ( 7 ) انظر السرائر 3 : 160 ، وقال السيّد العاملي في مفتاح الكرامة 9 : 63 : « لا أجد له موافقا ، وإنّما رموه بالضعف » . ( 8 ) المجادلة : 22 . 1 الممتحنة : 8 . 2 انظر الشرائع 2 : 222 . 3 انظر : التذكرة ( الحجريّة ) 2 : 426 ، والتحرير 3 : 325 ، وغيرهما .